شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ديفيد بروكس يكتب في النيويورك تايمز: أفتقد باراك أوباما!

ديفيد بروكس يكتب في النيويورك تايمز: أفتقد باراك أوباما!
بعد إنتهاء فقرة الإنتخابات التمهيدية، أصابني إحساس غريب وهو: أنا افتقد باراك أوباما!. من الواضح أنني الآن اختلف مع كثير من قراراته السياسية فقد اصابني الاحباط من جوانب كثير أثناء حكمه.
بعد إنتهاء فقرة الإنتخابات التمهيدية، أصابني إحساس غريب وهو: أنا افتقد باراك أوباما!. من الواضح أنني الآن اختلف مع كثير من قراراته السياسية فقد اصابني الاحباط من جوانب كثير أثناء حكمه.
 
ولكن بإلقاء نظرة تحليلية على الحملة الإنتخابية للمرشحين فقد شعرت بتدنِ في المستويات السلوكية. فقد فُقد الكثير من الصفات القيادية والشخصية لأوباما التي كنا نعتبرها من المُسلّمات ولم تعد موجودة في المرشّحين الآخرين
أولها وأهمها هي النزاهة. فإدارة أوباما كانت خالية من الفضائح. لقد استهلكت فضائح لوينسكي سنوات من الرئيس السابق ريجان وكلينتون. لقد حظينا بالقليل من هذا من أوباما. فقد تصرّف هو وطاقمه عمومًا بنزاهة. كانت هيلاري كلينتون دائمًا مُضطرة لعقد مؤتمرات صحفية لتُفسر وتبرّر بعض القرارات غير الواضحة التي تقوم بها، ولكن اوباما لم يكن مُضطرًا لفعل ذلك.
لم يُظهر هو وزوجته إلا النزاهة والاستقامة فقد استقطبوا فقط الاشخاص ذوي الكفاءة الشخصية  والمهنية العالية. هناك العديد من الشخصيات غير الكفؤ في الساحة السياسية بما فيهم معسكر كلينتون وإدارة حكومة كريس كريستي. هذا النوع قام أوباما بحظره تمامًا من فريقه.
ثانيًا، حسّ الإنسانية لدى أوباما. قضى دونالد ترامب الكثير من حملته يتعهّد بمنع هجرة المسلمين لأمريكا. ولكن الرئيس أوباما في ذات الوقت كان يذهب لمسجدٍ ما وينظر في أعين الناس ويعطيهم خطابًا رائعًا مُؤكّدًا على مكانتهم كأمريكيين.
إنه يُنضج هذه الرعاية والإحترام من أجل كرامة وأهمية أوقات الآخرين. فمثلًا تخيّل لو أن أوباما وزوجته انضموا إلى طاقم إدارة جمعية خيرية أنت جزء منها. ستكون سعيدًا بوجود مثل هؤلاء الاشخاص في مجتمعك. هل سيمكنك قول ذات الأمر عن تيد كروز؟ قيمة إنسانية الرئيس تظهر في الاوقات المهمة غير المتوقعة.
ثالثًا، سلامة عملية إتخاذه للقرار. خلال السنوات الماضية تحدثت إلى الكثير من أعضاء الإدارة الذين احبطهم عدم أخذ الرئيس اوباما بنصيحتهم. ولكنهم شعروا دائمًا بأن وجهات نظرهم دائمًا ما تكون أكثر عمقًا.
يسعى أوباما دائمًا أن يرقى بقيمه على قدر ما يستطيع في حدود الموقف. ولكن على العكس فإن بيرني ساندرز كانت قيمه تعميه  حتى أنه لا يبدو أن حقيقة الموقف قادرة على إعادته لعقله.
 
وبالنسبة لما يتعلق بالعناية الصحية، فإن نظام التأمين الصحي الذي فرضه أوباما أدّى إلى ارتفاع كبير أدى إلى هزيمتين كبيرتين في إنتخابات التجديد النصفي. فكما اوضحت ميجان مكاردل في جريدة Bloomberg View، أن نظام أوبامي الصحي اخذ التغطية من أقلية صغيرة فقط من الأمريكيين. بينما كان نظام رعاية ساندر الصحي قادرًا على منع التغطية الصحية من عشرات الملايين من الأمريكيين من أصحاب الأعمال مُدمرًا بذلك نظام الرعاية الصحية وفرض ضرائب ضخمة جديدة. وهذا بمثابة كارثة إجتماعية كبيرة.
أن تعتقد بأن بإمكانك أن تُمرّر سياسة ساندر فيما يخص العناية الصحية عبر واشنطن وفي بلد شديدة التشكيك في حكومتها هو كأن تعيش في عالم خيالي. ربما كان الرئيس أوباما شديد الحرص خصوصًا في الشرق الاوسط، ولكنه على الاقل قادر على إدراك واقع وحقيقة الموقف.
رابعًا، الكياسة أثناء تزايد الضغوطات. يحدث أن أجد الأمر مُبهجًا حين رأيت ماركو روبيو يصاب بالتوتر في المناسبات الكبيرة – حتى أنه يجذب زجاجة من الماء ويذهب لغرفته في الفندق وكان يتحدث كإنسان آلي في آخر مناقشة له – لقد جعل هذا روبيو يبدو كإنسان طبيعي. ويحدث كذلك أن ارى أن ثقة أوباما المبالغ فيها هي أكبر عيوبه. لكن على الرئيس ان يبقى متوازنًا تحت الضغوطات الكبيرة، وقد نجح أوباما في ذلك خصوصًا أثناء الأزمة المالية.
خامسًا، الحسّ المرن بالتفاؤل. تمتلأ حملات كل من ترامب وساندرز وكروز وبن كارسون بالكثير من التشاؤم مفاده أن هذا البلد على وشك الإنهيار وهو ما ليس صحيحًا ببساطة. لدينا مشاكل ولكنها كذلك أقل خطورة من أيٍ من تلك التي واجهها أي شعب في العالم.
الناس يُحمسّها الأمل والشعور بوجود فُرص أفضل لإتخاذ إختيارات حكيمة أكثر من الخوف والسخرية والخوف واليأس. وهو ما لا يستخدمه أوباما في حملته على عكس باقي المرشّحين.
لا، لم يكن أوباما مزاجيًا مثالي. فهو  كثيرًا ما يكون مزدريًا وممتعضًا ومتحفظًا وضيق الافق. ولكن هناك نبرة من البشاعة تغزو العالم فتتراجع الديمقراطيات وتتصاعد القبلية.
يمتلك أوباما نزاهة وإنسانية وأخلاق جيدة سنفتقدها جميعًا. بغض النظر عمّن سيحلّ مكانه.


تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023