إساءة القمص"مكاري" للإسلام..الكنيسة تتجاهل وعبد الجليل في خلفية الصورة

نغمة يصفها البعض "بالقديمة الجديدة"، عاد رئيس الكنيسة المرقسية الكبرى بالقاهرة، راعي الكنيسة المرقسية بالأزبكية، القمص "مكاري يونان" مؤخرا لعزفها، وهي تلك النغمة التي تحمل عبارة "إن مصر مسيحية، والأقباط هم أصل مصر" والاختلاف في ترديد تلك العبارات هذه المرة أنها قد سبقها تصريحات من وكيل وزارة الأوقاف سالم عبد الجليل حول البوح بكفر المسيحيين والمخالفين لعقيدة الإسلام بشكل عام.
واتخذت الأوقاف موقفا هجوميا حيال عبد الجليل ومنعته من الخطابة وحولته للتحقيق، وكذلك أوقفت إمام مسجد "السيدة نفيسة"، الشيخ عبد الله رشدي، الذي أعلن تضامنه معه.
 مما أثار تساؤلات حول طبيعة رد فعل الدولة والكنيسة من تصريحات القمص "مكاري يونان"، وقد تصاعد غضب شخصيات مسيحية سياسية وبرلمانية بمصر، إزاء هذه التصريحات والتي جاء فيها أيضا أن "الإسلام انتشر في مصر بالسيف، والرمح"، على حد قول "يونان".
موقف الكنيسة
وقد التزمت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي ينتمي إليها مكاري، الصمت، فيما أغلق متحدثها الرسمي، القس بولس حليم، هاتفه، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول موقف الكنيسة الرسمي، من تلك التصريحات، التي تشعل غضب المسلمين، وفق صحيفة "اليوم السابع".
ذلك في وقت لم تعلن فيه الكنيسة القبطية أي موقف تجاه كاهنها، وسط غياب البابا تواضروس الثاني، عن الكاتدرائية، نظرا لانشغاله بزيارة رسمية إلى إنجلترا، منذ ما يزيد عن عشرة أيام.
الكنيسة تدخلت سياسيا
وفي مفاجأة كبيرة، نقلت صحيفة "الدستور"، يوم الخميس، عن "مصادر كنسية" تأكيدها أن البابا تواضروس الثاني، عاتب رئيس حزب "مستقبل وطن"، أشرف رشاد، (الموالي للسلطات) بسبب تأييد عضو الحزب الشيخ عبد الله رشدي، لتصريحات عبد الجليل، بحق الأقباط.
واتصل قيادي في الكنيسة برئيس الحزب، وأبلغه بعتاب البابا، من دعم رشدي لعبد الجليل، وإعلان رئيس اللجنة الاقتصادية للحزب، على الإدريسي، مساندته للاثنين.
وبحسب "الدستور": "قالت المصادر إن رئيس الحزب شرح للقيادة الكنسية سوء الفهم الذي أحاط بالموضوع، مؤكدا دعم "مستقبل وطن" للكنيسة"، مشيرة إلى توقعات بأن تزور قيادات وأعضاء الكتلة البرلمانية للحزب، البابا، خلال أيام، للاعتذار، مع وجود اتجاه لفصل الإدريسي من الحزب، وكان "مستقبل وطن"، أعلن تجميد عضوية رشدي بعد تصريحاته.
أصل مصر

وبينما تتسارع تلك التطورات، علَّق الكاهن مكاري يونان على تصريحات الشيخ سالم عبد الجليل، التي وصف فيها المسيحيين بأصحاب العقيدة الفاسدة، وذلك في عظة ألقاها يوم الجمعة الماضي، بالكنيسة المرقسية بكلوت بك، قائلا: "هذا الشيخ خرج على الملأ يكفر الأقباط اللي هم أصل مصر، وأصل البلد".
وأردف مكاري، وفق مقطع فيديو نشرته قناة "الكرمة" التابعة للكنيسة الأرثوذكسية: "إن كان الإسلام ضغط علينا، وعددنا قلَّ.. لازم كل واحد يعرف أن مصر مسيحية، واعرف أن جدك وأبو جدك مسيحي، واعرف يا حبيبي أنك أنت بالسيف والرمح بقيت كده، واللي ساب المسيح مننا كان بسبب السيف، والرمح".
ووسط تصفيق الحضور، تابع القول: "بلا مقارنة بين عقيدة وعقيدة أقول إن عقيدتنا اللي بتقول عليها فاسدة، هي عقيدة الطهارة، ونقاوة القلب، هي عقيدة المحبة التي لا تعرفها عقيدة على وجه الأرض، وهي عقيدة التسامح والغفران، لا من مصدر ضعف، بل من مصدر قوة، لأن القوي هو اللي بيسامح، ويغفر".
وشدّد على أن "الضعيف هو من يمسك عصا وسيفا ورمحا، والذي لم يعرف الله هو الذي يقتل، والقاتل هو الشيطان، وأعوان الشيطان هم القتلة وسفاكو الدماء، والمسيحية لا تعرف القتل، ولا تعرف الدماء، بل بالعكس: المسيحية تعرف أن من يبغض أخاه فهو قاتل نفس.. المسيحية الحقيقية هي المحبة بس".
وأردف: "مالناش عدو في الدنيا.. لا وجه للمقارنة بين المسيحية وأي عقيدة تانية"، واستطرد: "ننتظر الإجراءات القانونية وتصرف النائب العام"، متسائلا: "هل تم تقديم بلاغ له أم لا، أم تنتظرون حدوث مصائب في البلد؟".
واستكمل: "مرحبا بالمصائب، ومرحبا بالقتل، ومرحبا بالموت.. الموت ده هيوصلنا عند حبيبنا اللي بنحبه".
وتابع، وسط تأثر الحاضرين، ودموع بعضهم: "يا رب يا سر فرحنا، وزي ما أنت حاضر بالحق والحقيقة، أنا بأقول لك: أعلن ذاتك ومجدك، اعمل حاجة تليق بك، اعمل حاجة في مصر.. قولوا معي: اعمل حاجة في مصر.. اعمل حاجة في مصر.. آمين".
رد فعل مسيحي
وقبل صدور أي رد فعل من قبل الجانب الإسلامي، أعرب عدد من المثقفين والبرلمانيين المسيحيين عن غضبهم إزاء تصريحات مكاري، مطالبين الكنيسة باتخاذ موقف حياله.
ووجه المفكر القبطي جمال أسعد، اتهامات له بالإساءة للمسيحية، ودعا لمحاكمته مع آخرين بتهمة تهديد السلم الاجتماعي بمصر.
واعتبر أسعد، في تصريحات صحفية، أن مكاري يونان أجهض الموقف المصري الوطني الذي اتخذه مسلمو مصر ضد سالم عبد الجليل بعد تصريحه ب"تكفير المسيحيين".
وأضاف: "مكاري يونان يسعى دائما إلى الشعبية المتخيلة، وسبق أن اعترض الأنبا بيشوي على سلوكه، ثم نُفاجأ به يقول إن الإسلام انتشر بالسيف، والرمح، ويتصور أنه يرد بطريقة غير مباشرة من خلال الإساءة للإسلام، فهل هذه هي الدعوة الى الله؟".
ودعا أسعد الكنيسة المصرية لاتخاذ إجراءات ضد مكاري، وقال: "انتفض الأزهر والأوقاف ضد سالم عبد الجليل لأنه يمثل المؤسسة الدينية، وهذه أول مرة يقوم أحد المنتمين للكنيسة، وهو كاهن الكاتدرائية القديمة في كلوت بك، بالإساءة للإسلام، ولابد أن تتخذ الكنيسة موقفا ضده".

1400 عاما من التعايش
ومن جانبها، وصفت النائبة القبطية بمجلس نواب ما بعد الانقلاب، مارجريت عازر، تصريحات القس مكاري، بأنها تحض على التفرقة بين المصريين، ودعت القيادات الدينية لعدم التطرق للديانات الأخرى.
وقالت، في تصريحات صحفية: "مصر لكل المصريين، وبعد أكثر من 1400 سنة من التعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر، لا يجوز أن نقول مثل هذا الكلام، الذي يحض على التفرقة، ولابد من مراعاة أن الشعب المصري يتعايش في إخاء، ومحبة، وسلام".